السيد مصطفى الخميني
430
تفسير القرآن الكريم
بحث فلسفي واجتماعي إن الخطايا التي نشاهد في المحسوسات والقوى البدنية الإنسانية تذوب بالقوى الفكرية والعاقلة الكلية ، والتسويلات والاشتباهات الحاصلة في المتوسطات من المدارك الإنسانية - كالخيالات والأوهام - ترتفع وتضمحل بالعاقلة الدراكة ، وفيما وقفت القوة العاقلة عن تشخيص الصلاح والفلاح ، وعجزت عن درك الحقائق والوقائع ، ترجع إلى الأشباه والنظائر ، وتسير سير القوافل ، وتهتدي بهدايات خارجة من القوى الكلية الاخر ، فتستشير الآخرين في حل المعاضل والمشاكل . وأما إذا اتفق المجتمع على الخطاء والسهو وعلى الجهل المركب ، ولم يتمكن من الاهتداء إلى سبيل الرشاد ، وإلى الطريق القويم والصراط المستقيم ، فلابد هناك من دلالة الله وهدايته بإعلام اعوجاجهم وإعلان خطائهم ، فإن التورط والتوغل في الجهل يبلغ إلى حد يرى كل فساد صلاحا ، بحيث إذا قيل لهم : لا تفسدوا في الأرض ، فلا يتوجهون ولا يتنبهون ، وكل ذلك لامتلاء قلوبهم من الأباطيل والمفاسد ، ولتمركز الصور